لماذا أقرأ كل يوم

الحياة صعبة والذى يحاولها سهلة تغدر به. لمماذ أقول هذا؟ لأني تعرفت على ذالك بنفسي. فى طفولتي كنت ضحية الطلاق المبكر.

الطلاق هو أن يترك الأب أبناءه بدون أب وهو حي.

كيف أنقذتني القراءة؟

قضيت طفولتي بعيدا عن أمي بحجة ساذجة وهي أنهم يريدونني أن أدرس. أنا لم أحب الدراسة ولا المدرسة. نعم أيام الجامعة أحببت فتاة تدرس معي جعلتني أعشق الجامعة. فقط كنت أحضر لأراها تتحدث وتضحك.

تعرفت على الألم والحزن في سن مبكرة جدا. كنت وأنا صغير ألجؤ للكباء كلما ظُلِمت. حينما دخلت سن البلوغ زاد الألم لأني كنت أبحث عن حرية وإحساس بالرجولة كان كل من أعرف يتفنن فى تدميره داخلي. كبرت علاقتي بالبكاء. صرت أبكي كثيرا. أنظر إلى نفسي فى المرآت ثم أبكي لأن داخلي مدنس يحتاج للتطهير.

كبرت ولازلت وفيا لصديق البكاء. كل يوم أحد أشاهد فلما. أغلب الأحيان أجدني أبكي تعاطفا مع طفل فقد أمه أو كارثة فرقت حبيبن أو بطل حقق ما يريد فى الأخير. أنت لا تبكي لأن الرجل لا يبكي ولأنك عربي. أنا قالوا بأني عربي.

المجتمع الذى تربيت فيه ليست لديه ثقافة القراءة. يقرأون سورة الإخلاص كل مرة فى الصلاة لأنها الأقصر ويقرءون المعوذتين عند المساء تحرزا من الجن. أنا لم أتلقي بالجن مثلك أنت تماما.

توجد كتب عندنا فى المنزل. كنت أراها كل مرة أشاهد فيها النمر المقنع أو جون سينا يبرح أعداءه ضربا. تحت التلفاز مباشرة. كتب تتحدث عن تأويلات واشتهادات رجل من أهل المدينة يدعى مالك.

اشتد الألم صار الحزن يقتلني. مغلوب على أمري. يوما وأنا جالس حزين رأيت كتابا لحياة الصحابة.

الصحابة هم قوم ناصروا النبي صلى الله عليه وسلم لنشر الدين.

بدأت مع قصة عمر الخطاب. كنت بطيئا فى القراءة جدا. درست فقط القرآن. كنت أحفظه لم أحتج إلى القراءة. رغم بلادة فهمي وبطء القراءة واصلت. شعرت ببعض الحرية. استمتعت كثيرا بما أقرأ. أعدت التجربة مرة أخرى. استمتعت أكثر.

هنا وجدت مخرجا لحزني. كلما ظلموني أو اضطهدوني ألجأ إلى الكتاب. كنت فى البداية أقرأ فقط عن الصحابة. ثم تعرفت على ابن القيم. عشقت ابن القيم. حينما يتكلم عن الجنة تعتقد بأنه المسؤول عنها. يعرفها أشد المعرفة. سهرت معه ليال ونسيت واقعي.

لم يتغير واقعي أو لعله زاد سوءا لكني كنت مشغولا جدا. أتحدث قليلا مع عائلتي. تعرفت على الأدب. وتعرفت على الحريري ومقاماته. عشقت الأدب وصار وقتي كله مشغول بالقراءة. هدفي من القراءة هو فقط الخروج من الواقع التعيس.

بسبب القراءة تبنيت أفكارا مختلفة حسب تطورى فى القراءة. تعصبت واتبعت الطريقة الوسطية وتحررت. القراءة قد تجعلك داعشيا سفاحا أو ملحدا زنديقا. احذرها ولا تصدق كل ما تقرأ. تريث!

فى الجامعة تعرفت على طارق سويدان. تعرفت على عالم الإدارة والتخطيط. أحببت الرجل وتابعته كثيرا على التلفاز واليويتيوب. الرجل جعلني مجنونا. كنت دائما تراني أخطط على الورق. أكتب أهدافي التي لا أعرف. ليست لدي أية فكرة عما سأكون. لكنه استطاع أن يقنعني أن أكتب أهدافا لا أعرفها. قوي فى الإقناع.

ثم تعرفت على استفين كوفي. يؤسفني أنه مات كافرا. تألمت كثيرا لموته. لم أبك لكني تألمت. قبل استفين كوفي كنت أعتقد أن الأسان مسير في حياته وليس مخيرا. كنت أعتقد بأن من يولد فى عائلة غنية سيكون غنيا والذى يولد فى عائلة فقيرة سيكون فقيرا. أنا من عائلة فقيرة فكنت أعرف جيدا بأني سأكون فقيرا وأعيش مع الفقراء. يقولون بأن الفقراء سعداء. المال يجلب الحزن. إذا لماذا محمد ولد عبد العزيز غنيا وهو رئيس الفقراء؟ الحياة صعبة!

القراءة تعرفني على حلمي

تعرفت على عالم الأنترنت. عشقت العالم و وجدت نفسي فيه. بدأت معه. كان حلمي أن أرى دولارا يدخلني منه. كنت أقرأ عن المسوقين يسهلون الربح من الإنترنت ويشاركون أرباحهم ليفتنوا المتابعين. أغلب رواد الربح من الأنترنت هم الأطفال الحالمين بشراء فراري وقضاء العطلة على

شاطئ من شواطئ العري فى العالم الغربي. العالم العربي لا يبيج العري فى الأماكن العمومية.

غير الأطفال لا يؤمنون بعالم الربح من الإنترنت. بعضهم يستخدم الإنترنت ليتواصل مع حبيبته وترسل له الصور. أنا يوميا أستقبل الصور!

عالم الإنترنت جعلني أكره الوظيفة وأكره المدراء والوزراء وكل من يستخدم الناس فقط لأنه يعطيهم في نهاية الشهر ما يشترون به الثياب لأولادهم. بعد كثير من الزمن والمحاولة استطعت أن أتخلص من الوظيفة وأبدأ مشروعا على الانترنت بدون إنفاق دولار واحد.

وظيفتي الآن هي أن أعلمك كيف تتحدث اللغة الأنجليزية بدون الحاجة إلى السفر أو إنفاق الكثير من المال. بل تتعلمها وأنت في عملك. نعم أحب أن أرى الناس تتعلم. اليوم الذى تقرر فيه أن تبني مشروعك انطلاقا من تجربتك الشخصية وما تحب ستجدني فى قائمة بحثك. أعطي استشارات مجانية و مدفوعة لكل من يريد أن يغير حياته إلى الأفضل وأن يحصل على الحرية.

بدأت مع القراءة لأنها أنقذتني من الحزن. كانت ملاذى الوحيد. تطورت معها لأعيش مراحل فكرية وعاطفية لم أكن لأعيشها إذا لم أعرف الكتاب. اليوم أنا أقرأ بهدف. أنا مدربك الشخصي ولذا أحتاج إلى معلومات أكثر عنك وعن فكرتك. لذا أقرأ  كل يوم. كل يوم أستيقظ فيه أحمد الله على ما حباني به من نعم ثم أبتسم وأرحب بالعالم واليوم الجديد.

لا أشرب الشاي فى الصباح ولا حتى القهوة. أحب أن أستيقظ وأدخل فى الوتس آب لأقرأ ما كتبه طلابي وأستمع إلى نقاشهم. أحب أكادميتي وأحب طلابي. هم مصدر سعادتي. لذا أقرأ كل يوم حتى أستطيع مساعدتهم.

ليست لدي كتب أقرأها. اشتريت كندل لكنها ضاعت. ليست جيدا فى حفظ الأشياء. لحسن الحظ ثبت تطبيق كندل على هاتفي وربطته بحسابي فى موقع أمزون لأقرأ كل يوم أفضل الكتب التي اشتريت.

أنا لا أقرأ بالعربية. توقفت منذ زمن طويل عن القراءة بالعربية. لا أعرف لماذا حتى الآن لازلت أستطيع أن أكتب بالعربية. لكني أحب العربية مثلك تماما.

القراءة هي خمرة عمقلي. صار مدمنا عليها. إذا ابتعدت عنها تجف روحي ويقترب عقلي من الموت. لا أحب أن يموت عقلي. لا أستطيع العيش بدون القراءة.

إذا رأيتني فى الشارع لا تنسى أن تهديني كتابا واكتب اسمك عليه وحسابك على إنستكرام حتى لا أنساك فأنا أنسى كثيرا لأني إنسان.

أريد أن أسمع منك.. اترك لى تعليق

Leave A Response