كيف حققت 10,000 دولار فى ثلاثة أيام

العنوان جعلك تضغط بسرعة فائقة لأنك حقا تريد أن تحقق هذا المبلغ فى فترة وجيزة. أنا أيضا كنت أهرع خلف مثل هذه العناوين بسرعة البرق أو لا زلت أيضا كذالك. لن أخفي عنك السر وسأشرح لك كيف استطعت فعل ذالك. أنفقت فقط $30 لأحقق هذا المبلغ وعندي فقط 3,000 متابعين على الفيس بوك. لم يساعدني أحد فى ذالك بل كنت وحيدا.

لا أحب مشاركة الأرباح مع الآخرين والسبب هي أنها تجلب لك الكثير من الحساد والمشاكل التي أنت فى غنى عنها. ابن الجوزي قديما قال ما مضمونه “لا تفصح عن عمرك ولا مذهبك ولا دخلك”. لذا لم أسمح للفيس بوك فى مشاركة عمري. ربما تكون هذه هي آخر مرة أشارك فيها أرباحي. أنا قلت ربما!

الهدف من المشاركة هنا ليس فقط المشاركة بل لأريك أنك تضيع الكثير من الفرص وتشتغل بأشياء لا تنفعك لأنك تفعل ما لا تحب. هذا المبلغ لم أحصل عليه من خلال ترويج منتجات الآخرين. لو كان كذالك لكنت أنفقت نصفه فى الترويج. بل حصلت عليه من مشروعي الخاص الذى ينبني على تجربتي الشخصية وما أحب. نعم الجمهور كان العالم العربي. وأغلب المشاركين كانوا من المغرب العربي.

لنرجع قليلا إلى الوراء

تخرجت من الجامعة وأنا أعرف فقط أني وجدت فى هذه الدنيا لأعبد الله. كنت أسمع إمام الجمعة يقولها كل يوم جمعة. لكني لا أعرف ماذا أريد أن أفعل حقا فى هذه الدنيا. ليست لدي أدنى فكرة. كنت أحب التجول مع الأصدقاء ولعب الورق معهم لكن هذا لا يجلب المال.

توجهت إلى دولة آنغولا. حصلت على وظيفة. نعم وظيفة لكنها لم تكن محددة فى شركة موريتانية آنغولية يملكها قريب لي. وظيفتي كانت مبهمة. حينما أسأل عن وظيفتي لا أعرف ما هي. أحيانا أعمل كمترجم وأحيانا كبائع وأحيانا كمسوق وأحيانا كمسؤول علاقات خارجية. كانوا طيبين معي وأعطوني $4,000 للشهر. لا أعرف إن كنت سعيدا بها لكنها كانت من أفضل الرواتب حينها.

أنفقت جلها على تطوير نفسي والتسكع على الشواطئ الآنغولية الجميلة. بعد سنوات من العمل الجاد والمخلص, لم أشعر بتقدم. بل كنت أشعر بأني أعمل للمال. أتجاهل مشاعري وما أحب وأرهق نفسي من أجل المال. شعرت بأني لا أنتمي إلى هذا العالم. أرى زملائي يتنافسون لكني كنت دائما مع جهازي المحمول وكتابي. كنت أتكلم لغة لا يفهمها أحد ممن معي. كنت غريبا. فى اجتماعات الشركة أشعر بأن أفكاري تجلب النعاس.

أصدقائي يغبطونني على المكانة التي حصلت عليها فى الشركة. أحيانا أحاول أن أمثل الدور لكن ضميري دائما يعذبني. رأيت أني لو استمريت ربما أحافظ على راتبي لكن ضميري لن يستريح. أنا أحب أن أقوم بعمل إبداعي حتى ولو كان دخله قليل.

فجأة كتبت استقالتي وقدمتها. لم يتوقعها أحد. لكني كنت أقرأ كثيرا والقراءة مدمرة أحيانا. تعطيك الشجاعة لتأخذ أي قرار. قبلت استقالتي وخرجت للعالم. بدأت مع عالم الإنترنت. لم أستطع جني دولار واحد بل فقدت مالي. شاركت فى كبريات الشركات وأغلقت أغلب حساباتي لقلة الخبرة. بعضها قبلني فيما بعد والبعض الآخر أصر على رفضي. أنا لا أحب من لا يحبني.

تعرضت لكثير من الفشل وضغط الأهل والأصدقاء والاستهزاء. تشجع البعض وقال لي بأني مشؤوم. الأكثرية تقول ذالك خلفي. كنت أعمل ليل نهار لأثبت لهم أني لست مشؤوما لكن بدون فائدة. كل مرة أفشل وأفقد المال.

كان لدي محل أشترك فيه مع صديق. حينما احتجت إليه اكتشفت بأنه منهار. سافرت إلى مدينة أخرى لأكتشف فقط أن المحل الذى كنت شريكا فيه عليه ديون أكثر مما فيه. هنا صرت الضحية. اتصل بي الدائنون وبعضهم هددني بالسجن. كنت أتمنى أني أحلم. لكنها كانت حقيقة. ضاقت بي الأرض ذرعا ولا أحد يمد يد العون لأن الجميع يعتقد بأني مشؤوم لأني تركت وظيفتي بدون سبب. فقدت سيارتي وفقدت كل شيء. صار الصديق مستهزئا وشامتا وصرت مثالا للفشل عند الأغلبية.

المِحَن تعرفك على أصدقائك الحقيقيين. لا تخشى المحن.

كيف بدأت

أخذت الكثير من الدورات فى التسويق بأشكاله. لدي خبرة فى استخدام الفيديو والمواقع الإجتماعية. قرأت عشرات الكتب. كنت دائما أتسائل ما هي الخدمة التي أحب وأستطيع أن أقد للآخرين ليدفعوا للحصول عليها. فى أغلب الأحيان تكون عندك مواهب مفيدة للآخرين لكنك تحقرها لسبب ما. تعتقد بأنها لن تنفع أحدا لكنها قد تكون الحل لحالتك الراهنة. لا تحتقر مواهبك.

بدأت أعطي دروس اللغة الإنجليزية لأصدقائي فى المدينة. لحسن الحظ لدي طريقة فى التدريس استنتجتها من تجربتي الشخصية فعالة. جربتها على طلابي من قبل وأعطت نتائج كبيرة. جربت نفس الطريقة على أصدقائي. فآتت أكلها. كانوا سعدين جدا لأنهم استفادوا كثيرا فى فترة وجيزة.

قلت لنفسي إذا كانت هذه الطريقة نجحت مع هاؤلاء ومع ألاءك لعلها ستنجح مع الجميع. إذا نقلت هذه التجربة إلى الانترنت وفتحتها للجميع سأكون قادرا على الوصول إلى عدد أكبر من الناس وهذا يعني دخل أكبر.

بدأت في بناء قاعة للدروس على الإنترنت. كنت أستخدم نسخة اشتريتها قديما من Optimizepress. أما الإستضافة والنطاق فقد اشتريتهم منذ سنة تقريبا. عندي نسخة شرعية من برناج Screenflow وأعرف جيدا كيف أستخدمها.

بدأت فى تسجيل الفيديوهات ووضع خطة تعليمية. كنت فى البداية أشرح للجميع ما أنوى فعله. لكن الفكرة كانت بعيدة للجميع. الكثير أكدو لي بأنه لا أحد سيشترى. أنا أيضا فى داخلي عندي هذا الشك لكن قلت المحاولة لن تضرني.

أخذ التسجيل مني ما يقارب ستة أشهر. أنهيت تسجيل الفيديوهات ثم بدأت فى بناء الصفحة التسويقية. ثم سجلت فيديو باستخدام كاميرا قديمة عندي. ثم قمت بإنتاج الفيديو. طلبتي كانوا طيبين معي كثيرا وكان بيننا الكثير من الإحترام. كنت سعيدا معهم. بعد أن أنهيت كل شيء طلبت منهم أن يكتبوا لي ما ستفادوه معي من الدورة. فعلوا ذالك بكل سرور.   

نشرت شهاداتهم على الصفحة التسويقية. قلت على حسابي الخاص على الفيس بوك بأني سأفتح دورة قريبا لتعليم اللغة الإنجليزية عن بعد. كان التجاوب بطيئا. نشرت الخبر على صفحة موقعي والتي تحتوى على ما يقارب ثلاثة آلاف متابع ولكن الصفحة ميتة لأني توقفت منذ زمن بعيد عن النشر فيها.

بدأت فى نشر شهادات طلابي على صفحتي الشخصية. بدأ التفاعل معها. كل يوم أنشر صورة مع الشهادة لمدة ثلاثة أيام. القاعدة أنك إذا أردت أن تستثمر على الإنترنت, أولا يجب أن تعطي دروسا مجانية حتى تعطي للناس فكرة عن منتجك. أنا لم أسجل فيديو واحدا عن اللغة الانجليزية ولم أكتب عنها أي شيء إلا بعد أن أغلقت التسجيل فى الدورة الأولى.

خرقت هذه القاعدة وأردت أن أبيع للناس بدون إعطاء أي شيء مجاني. ركزت على أن يكون الفيديو مقنع وأن تكون الصفحة التسويقية قوية بمافيه الكفاية. كنت مترددا ومشحونا بالشك. هل سيشترك أحد؟ كنت أسهر حتى الرابعة صباحا. مرهق ومنهك ولا أحد يؤمن بأن مشروعي سينجح. فقط أعرف شيئا واحد وهو أني مستعد للتعب والعمل الجاد وأني أعرف جيدا ما أقدم كما أني أحبه.

على أية حال قبل إطلاق الدورة, قلت لأحدهم بأني سأقوم بدورة على الإنترنت للغة الإنجليزية ونه سيكون قادرا على تعلم اللغة الإنجليزية من خلال هاتفه النقال. فقال لي إذا كان الأمر كما وصفت, فقط قل لي ما المبلغ وأنا سأدفع الآن. قلت فى نفسي هذه علامة جيدة.

ليست لدي خبرة فى بناء المواقع ناهيك عن قاعة للدروس. أخذت مني الكثير من الوقت. كنت أخشى أن تكون هناك مشكلة في الدخول إلى الموقع. لذا قمت بكثير من التحري.

أطلقت الدورة ثم ذهبت إلى صديقي لأنام لأني سهرت الليلة كله. استيقظت نصف النهار وذهبت مباشرة إلى هاتفي لأعرف ماذا يجري. وجدت ثلاثة آلاف دولار دخلت حسابي. لم أصدق ما أرى. بدأت فى الحديث مع المشتركين والترحيب بهم. أنشأت حملة إعلانية على الفيس بوك وكنت أدفع لليوم عشر دولار.

بعد ثلاثة أيام أنفقت $30 على الإعلان ودخل في حسابي ما يزيد على $10,000. كنت أعتمد فقط على صفحتي الخاصة على الفيس بوك والإعلان الذي أطلقت على الفيس بوك. كنت أنام قليلا. أسهر اليل كله لأجيب على أسئلة المتصلين. كنت أستخدم الوتس آب. أستقبل الكثير من الرسائل.

 كنت أستخدم حسابي الخاص فى آنكولا وأتعامل مع صرافة فى موريتانيا كما أني أستخدم بيبال لاستقبال أرباحي

الآن وأنا أكتب هذه المقالة مرت على الأكاديمية التي أنشأت لتعليم اللغة الانجليزية عن بعد ما يقارب سبعة أشهر. أنا لآن لا أعمل وحدي بل لدي فريق عمل وكل مرة نفتح فيها باب التسجيل نستقبل عشرات الناس حتى بعد إغلاق الدورة. الآن لدينا الطلاب من جميع الجنسيات العربية.

حتى الآن لم نستقبل أي شخص يريدنا أن نعيد له ماله. فقط شخص واحد تصرف تصرفا لم يعجبني. بعد التواصل معه اتضح لي أنه لم يفهم طريقة التدريس ولكني أصررت على أن أعيد له ماله. الذي يميز هذا النوع من المشاريع أنك فقط تعمل من تحب. أحرص دائما على العمل مع المتميزين.

وهنا حصل السحر حيث أني بدأت أعيد نفس الطريقة التي استخدم لأبني دورات فى كل مجال أعرفه. صار لا يكلفني الكثير من الوقت والجهد وخاصة بعد معرفة الطريق وامتلاك الآلات المناسبة.

أنا دائما أقول لك على الفيس بوك وفى قائمة البريدية أنه من الضروري أن تبني مشروعا على الإنترنيت ينبني على تجربتك الشخصية و ما تحب. شاركت معك هذا المقال وهذه النتائج فقط لأعطيك أن هذا العالم حقيقي. كلما تأخرت عنه كلما كان الأمر في غير صالحك. الآن لا يوجد الكثير من العرب فى هذا المجال.

هناك القلة التي نقلت مشاريعها إلى الإنترنت ولكن فى المستقبل أتوقع أن يكون كل شيء على الإنترنت. من الأفضل أن تأخذ مكانك فى السوق الآن قبل أن تكثر الزحمة. إذا كنت أستاذ أو صاحب أي خبرة فى أي مجال سواء كان الطب أو الهندسة أو الطبخ لا أعرف ماذا تنتظر حتى تحوله إلى الانترنت. لعلك تنتظر حتى يشتد الزحام ويصعب الربح, أليس كذالك؟ إذا كنت صاحب أي مجال فابدأ من اليوم فكر فى الطريقة التي ستنقل بها مشروعك إلى الانترنت.

إذا كان عندك سؤال اتركه لي في تعليق

أريد أن أسمع منك.. اترك لى تعليق

Leave A Response